Search

ظاهرة القمار وتعاطي المخدرات بين شباب الحسيمة

 

تشهد مدينة الحسيمة في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية مقلقة، من أبرزها تنامي ظاهرتي القمار وتعاطي المخدرات، خاصة الكوكايين والشيشة الإلكترونية، في صفوف فئة من الشباب. هذه الظواهر لم تعد مجرد سلوكات فردية معزولة، بل أصبحت تعبيرًا عن أزمة اجتماعية مركبة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والنفسية والثقافية، وتستدعي قراءة معمقة وحلولًا شمولية تحفظ كرامة الشباب ومستقبل المدينة.

القمار: وهم الربح السريع ومآلات الخسارة

يلجأ عدد من شباب الحسيمة إلى القمار باعتباره مخرجًا سريعًا من ضيق البطالة وقلة الدخل، مدفوعين بإغراء الربح السهل وسرديات النجاح الزائف. غير أن الواقع يكشف أن القمار غالبًا ما يقود إلى خسائر متراكمة، تتجاوز المال إلى الصحة النفسية والاستقرار الأسري. ومع تراكم الديون، يجد بعضهم نفسه مضطرًا لطلب المال من الأصدقاء أو الأقارب، أحيانًا من خارج الوطن، ما يفاقم الإحساس بالفشل ويعمّق العزلة الاجتماعية.

تعاطي المخدرات والشيشة الإلكترونية: إدمان مقنّع

إلى جانب القمار، ينتشر تعاطي المخدرات، وعلى رأسها الكوكايين، إضافة إلى الشيشة الإلكترونية التي يُروَّج لها كبديل "أقل ضررًا". هذا الترويج المضلل يُسهم في تطبيع الاستهلاك بين الشباب، رغم مخاطره الصحية والنفسية، وما يخلّفه من اعتماد نفسي وسلوكي يُضعف القدرة على الدراسة والعمل، ويُكرّس الهروب من الواقع بدل مواجهته.

تداعيات اجتماعية وأسرية مقلقة

لا تقف آثار هذه الظواهر عند حدود الفرد، بل تمتد لتطال العائلة والمحيط الاجتماعي. فالأسر تجد نفسها في مواجهة ضغوط مالية ونفسية، وسمعة اجتماعية مهددة، بينما تتأثر صورة المدينة ككل حين تتحول هذه السلوكات إلى مشهد مألوف في الفضاء العام. وهنا تتضاعف المسؤولية الجماعية في حماية النسيج الاجتماعي من التفكك.

أسباب متعددة تتطلب مقاربة شمولية

تتداخل أسباب انتشار القمار وتعاطي المخدرات بين البطالة، وضعف فرص الإدماج الاقتصادي، وغياب فضاءات ثقافية ورياضية جاذبة، إضافة إلى هشاشة التأطير الأسري وضعف الوعي بمخاطر الإدمان. كما يسهم الفضاء الرقمي في تسهيل الوصول إلى منصات القمار والترويج لأنماط استهلاك خطرة دون رقابة كافية.

دور السلطات والمجتمع المدني

أمام هذا الواقع، يبرز دور السلطات المحلية في تشديد المراقبة وتطبيق القانون، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية مستمرة تستهدف الشباب والأسر. كما يُعدّ تمكين المجتمع المدني من تنفيذ برامج وقائية، وتوفير بدائل ثقافية ورياضية، عنصرًا حاسمًا في استعادة الثقة وفتح آفاق إيجابية للشباب.

حلول عملية ومقترحات

  • تعزيز برامج التشغيل والتكوين المهني الموجهة للشباب.

  • إحداث فضاءات شبابية للثقافة والرياضة والفنون.

  • تنظيم حملات توعوية حول مخاطر القمار والمخدرات والشيشة الإلكترونية.

  • دعم خدمات الاستشارة النفسية ومراكز علاج الإدمان.

  • إشراك الأسر والمدارس في جهود الوقاية المبكرة.

خاتمة

إن ظاهرة القمار وتعاطي المخدرات بين شباب الحسيمة ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة اختلالات قابلة للإصلاح بإرادة جماعية وسياسات عمومية ناجعة. فشباب الحسيمة يستحقون الاحتواء والدعم، لا الإدانة والتهميش. وحماية مستقبلهم اليوم هي استثمار حقيقي في استقرار المدينة وغدها.


جريدة النكور

جريدة النكور

مرحبًا بكم في النكور، نافذتكم إلى قلب الريف 🌿. ننقل لكم الأخبار والقصص والمعرفة من جبال ووديان الريف، مقالًا بعد مقال. هنا نتابع نبض المجتمع، نحتفل بالثقافة المحلية، ونكشف عن الأصوات التي تشكل عالمنا. انضموا إلينا في رحلة الاكتشاف والمعرفة، ولنجعل الريف أقرب إليكم أينما كنتم. 🌟 #قصص_النكور

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy